السيد جعفر مرتضى العاملي
168
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
المتعارفة والشائعة التي أصبحت تقاليد متّبعة لدى العوام من المسلمين ، على حدّ تعبيره . والشيء الذي لا يحصل إلا نادراً ، ومن قبل قلة من الناس ، لا يقال له : تقاليد متّبعة . ثانياً : إن هؤلاء الذين يسجدون على الأعتاب إنما يسجدون لله شكراً له على ما وفقهم إليه من زيارة قبر وليه ، ولا يسجدون لا للنبي ولا للولي ، فما هو المحذور في ذلك ؟ ثالثاً : إن هذا البعض نفسه يقرّ بأن الملائكة قد سجدوا لآدم وهم العباد المكرمون . واللافت أن هذا الأمر جاء امتثالاً لأمر مباشر صادر من الله سبحانه ولم يكن بمبادرة منهم . واعتبر ذلك تحية وإكراماً له . . فلماذا لا يجد في هذا السجود أيضاً معنى التحية والإكرام . بل إن هذا البعض قد أقرّ بأن يعقوب وهو نبي مرسل - وزوجته وأولاده قد سجدوا ليوسف ، وقد رضي يوسف وهو نبي ، بسجود إخوته وحتى بسجود أبويه له ، رغم أنه مأمور بإكرامهما وبإعزازهما والبرّ بهما . ويزيد الأمر حساسية أن هذا الأب الذي سجد لولده لم يزل يعيش ويعاني من الآلام والأحزان حتى ابيضت عيناه من الحزن على نفس هذا الولد ، الذي وجده بعد أن فقده . . وإذا به يجد أن هذا الولد النبي ليس فقط لا يعترض على سجود إخوته له ، بل هو لا يعترض حتى على سجوده هو له أيضاً . ومن الواضح أن الأنبياء لا يقومون بأي عمل خصوصاً إذا كان من هذا القبيل إلا إذا عرفوا رضا الله سبحانه وتعالى به . علماً بأن بعض العلماء يقولون : إن السجود عبادة بذاته . نعم وقد أقر هذا البعض واعترف بأن السجود في قصة يعقوب ويوسف كان ليوسف مباشرة . وقد برّر ذلك بأنه من : " التقليد المتّبع في احترام صاحب العرش الذي يملك السلطة . . " . فليكن إذن هذا السجود لله على عتبة المقام سجوداً له ، وقد أصبح تقليداً متبعاً . فهو يقول : " ربما نلاحظ أن الصورة الشكلية ، في ما تعارف عليه الناس من طقوس في مظاهر العبادة ، لا تمثل - بمجرّدها - معنى العبادة ، بل لا بد من أن ينضم إليها